محمد الغزالي
17
خلق المسلم
لنفسه في شيء قط ، إلا أن تنتهك حرمة اللّه فينتقم ، وما ضرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شيئا قط بيده ، ولا امرأة ولا خادما ، إلا أن يجاهد في سبيل اللّه تعالى » « 1 » . وعن أنس : كنت أمشي مع رسول اللّه وعليه برد غليظ الحاشية ، فأدركه أعرابي فجذبه جذبة شديدة ، حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول اللّه ، وقد أثرت بها حاشية البرد من شدة جذبته ، ثم قال : يا محمد مر لي من مال اللّه الذي عندك ! فالتفت إليه رسول اللّه ، وضحك ، وأمر له بعطاء « 2 » . وعن عائشة : قال رسول اللّه : « إن اللّه رفيق ، يحب الرفق ، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف ، وما لا يعطي على سواه » « 3 » . وفي رواية : « إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ، ولا ينزع من شيء إلا شانه » . وعن جرير أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن اللّه عز وجل ليعطي على الرفق ما لا يعطي على الخرق - الحمق - وإذا أحب اللّه عبدا أعطاه الرفق ، ما من أهل بيت يحرمون الرفق إلا حرموا الخير كله » « 4 » . وسئلت عائشة رضي اللّه عنها : ما كان رسول اللّه يفعل في بيته ؟ قالت : « كان يكون في مهنة أهله « 5 » فإذا حضرت الصلاة يتوضأ ويخرج إلى الصلاة » « 6 » . وعن عبد اللّه بن الحارث : ما رأيت أحدا أكثر تبسّما من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ! « 7 » . وعن أنس : كان رسول اللّه أحسن الناس خلقا ، وكان لي أخ فطيم ، يسمى أبا عمير ، لديه عصفور مريض اسمه النّغير ، فكان رسول اللّه يلاطف الطفل الصغير ويقول له : يا أبا عمير ، ما فعل النغير ! « 8 » .
--> ( 1 ) مسلم . ( 2 ) البخاري . ( 3 ) مسلم . ( 4 ) الطبراني . ( 5 ) أي خدمتهم . ( 6 ) مسلم . ( 7 ) الترمذي . ( 8 ) البخاري .